الشيخ محمد الصادقي الطهراني

58

تاريخ الفكر والحضارة

وفي خلال هذه الادوار نجد دور رجالات الوحي وسائر الإلهيين الذين كانوا ولا يزالون يفسرون علل الحوادث بكلتا العلتين ، المادية واللاهوتية . العلل المادية والقوانين المحكمة على الكون ، والعلة اللاهوتية الخالقة لكل الحوادث وعللها . وهذه هي الفكرة المتقدمة المتكاملة المتفاعلة مع الواقع ، لا الوضعية المنطقية ، لأنها كانت من بداية ولادة الإنسان حتى الان ، ان البشر كان لا يعتقد في فكرة الاله . وكان يؤله المادة إما في أصلها أو في طاقاتها . وهذه نتيجة ركود العقل وجموده على المدركات الحسية . وعجيب من هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم فلاسفة ثم يعتبرون الجهل بعلل الحوادث من دوافع فكرة الاله ، رغم أنه من دوافع فكرة الشرك بالله أو تأليه هذه العلل المادية ! ثم لا نجد دافعا لفكرة الاله المجرد عن المادة الا العقل المجرد الخالص عن شوائب الأوهام ، المتقدم في التعقل والتفاعل مع الواقع كما وسوف نبرهن عند البحث عن أدلة وجود الله . . ان العلوم التجريبية على حد وظائفها لا تفسر لنا الا المادة في عللها ومعاليلها المادية . واما ان تفسر ما الذي وراء المادة ؟ أهو أيضا مادة أم ليس به ؟ ليس هذا من شؤون العلوم التجريبية ، رغم انها بصورة مستطردة تؤيد فكرة الاله . لا ننكر ان هناك عللا مادية كشف عنها العلم ما كان البشر ليعلم انها علل سواء أكان يظنها الالهة دون علة هي مخلوقة بإرادته ، أو يظنها عللا لاهوتية : « آلهة » . . وقد قضى العلم على العلل اللاهوتية وعلى اختصاص العلية بدء ختم بالله . ألا إن الدين الإلهي الصحيح يصرح هكذا : إن الله تعالى هو علة العلل ، وقد خلق عللا طبيعية هي تعمل باذنه وارادته دون أن تكون هناك منافاة بين علية الاله وعلية العلل الطبيعية المخلوقة بإرادة الاله . . . كعلل طولية مندفعة من علة العلل اندفاعا اراديا أم طبيعيا . يقول البروفسور سيسيل بايس هامان ، وهو أستاذ أمريكي في البيولوجيا : « كانت العملية المدهشة في صيرورة الغذاء جزء من البدن تنسب من قبل إلى الاله فأصبحت اليوم بالمشاهدة الجديدة تفاعلا كيماويا ، هل أبطل هذا وجود